ابن عربي
326
تفسير ابن عربي
سورة التغابن بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة التغابن من [ آية 1 - 8 ] * ( فقالوا أبشر يهدوننا ) * لما حجبوا بصفات نفوسهم عن النور الذي هو به يفضل عليهم بما يقاس ولم يجدوا منه إلا البشرية أنكروا هدايته ، فإن كان عارف لا يعرف معروفه إلا بالمعنى الذي فيه فلا يوجد النور الكمالي إلا بالنور الفطري ولا يعرف الكمال إلا الكامل ، ولهذا قيل : لا يعرف الله غير الله . وكل طالب وجد مطلوبه بوجه ما دالا لما أمكن به التوجه نحوه ، وكذا كل مصدق بشيء فإنه واجد للمعنى المصدق به بما في نفسه من ذلك المعنى ، فلما لم يكن فيهم شيء من النور الفطري أصلا لم يعرفوا منه الكمال فأنكروه ولم يعرفوا من الحق شيئا فيحدث فيهم طلب فيحتاجوا إلى الهداية فأنكروا الهداية * ( فكفروا ) * مطلقا أي : حجبوا عن الحق والدين والرسول وأعرضوا بالتوجه إلى ما وجدوا من المحسوسات عن المعقول * ( و ) * قد * ( استغنى الله ) * بكماله لأنه واجد كماله مشاهد لذاته عرفوا أو لم يعرفوا * ( والله غني ) * بذاته عن إيمانهم لا يتوقف كمال من كمالاته عليهم ولا على معرفتهم له * ( حميد ) * كامل في نفسه بكمالاته الظاهرة في مظاهر ذرات الوجود خصوصا على أوليائه وإن لم يظهر عليهم ، أي : إن لم يبصروه وإن لم يحمدوه بتلك الكمالات لاحتجابهم عنها فهو حميد من كل موجود بكماله المخصوص به . تفسير سورة التغابن من [ آية 9